تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فإن قلت : فلم يكونوا مؤمنين حال الترغيب ! قلت : كانوا مؤمنين قبله ، بدليل سبب نزولها ، وعوملوا هذه المعاملة من الإضافة مبالغة " في الترغيب . وأما مقام الترهيب فهو مضاد له ، كقوله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا " خالدا " فيها ) ، ويدل على قصد مجرد الترهيب بطلان النصوصية من ظاهرها على عدم المغفرة لأهل المعاصي ، لأن ( من ) للعموم لأنها في سياق الشرط ، فيعم في جميع المعاصي فقد حكم عليهم بالخلود ، وهو ينافي المغفرة ، وكذلك كل مقام يضاد الآخر ، ويعتبر التفاضل بين العبارتين من وجوه : أحدها المعاني الإفرادية ، بأن يكون بعضها أقوى دلالة " وأفخم مسمى ، وأسلس لفظا ونحوه . الثاني : المعاني الإعرابية بأن يكون مسماها أبلغ معنى ، كالتمييز مع البدل في قوله تعالى : ( واشتعل الرأس شيبا " ) مع اشتعل الرأس سيبه ، وهذا أبلغ من : ( اشتعل شيب الرأس ) . الثالث : مواقع التركيب ، كقوله تعالى : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) فإن الأولى جعل ( اثنين ) مفعول : ( يتخذوا ) و ( إلهين ) صفة له تقدمت ، فانتصبت على الحال ، والتقدير : اتخذوا إلهين اثنين ، لأن ( اثنين ) أعم من ( إلهين ) .