تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وحينئذ فالذي أجاب به العلماء عن هذا بأن البيت الواحد وما كان على وزنه لا يكون شعرا " ، وأقل الشعر بيتان فصاعدا " ، وإلى ذلك ذهب أكثر أهل صناعة العربية من أهل الاسلام . وقالوا أيضا : إن ما كان على وزن بيتين إلا أنه يختلف وزنهما وقافيتهما فليس بشعر [ أصلا ] . ثم منهم من قال : إن الرجز ليس بشعر أصلا ، لا سيما إذا كان مشطورا أو منهوكا ، وكذا ما يقاربه في قلة الأجزاء ، وعلى هذا نسقط السؤال . ثم نقول : إن الشعر إنما ينطلق متى قصد إليه على الطريق التي تعمد وتسلك ، ولا يصح أن يتفق مثله إلا من الشعراء دون ما يستوى فيه العامي والجاهل [ والعالم بالشعر واللسان وتصرفه ] وما يتفق من كل واحد ، فليس بشعر فلا يسمى صاحبه شاعرا ، وإلا لكان الناس كلهم شعراء ، لأن كل متكلم لا ينفك أن يعرض في جملة كلامه ما يتزن بوزن الشعر [ وينتظم بانتظامه ] . وقيل : أقل ما يكون من الرجز شعرا أربعة أبيات ، وليس ذلك في القرآن بحال . قال القاضي : وهذه الطريق التي سلكوها في الجواب معتمدة ، أو أكثرها . ولو كان ذلك شعرا لكانت النفوس تتشوق إلى معارضته ، لأن طريق الشعر غير مستصعب على أهل الزمان [ الواحد ، وأهله يتقاربون فيه ، أو يضربون فيه بسهم ] .