تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فصل [ في اختلاف المقامات ووضع كل شئ في موضع يلائمه ] مما يبعث على معرفة الإعجاز اختلافات المقامات وذكر في كل موضع ما يلائمه ، ووضع الألفاظ في كل موضع ما يليق به ، وإن كانت مترادفة ، حتى لو أبدل واحد منها بالآخر ذهبت تلك الطلاوة ، وفاتت تلك الحلاوة . فمن ذلك أن لفظ ( الأرض ) لم ترد في التنزيل إلا مفردة ، وإذا ذكرت والسماء مجموعة لم يؤت بها معها إلا مفردة ، ولما أريد الإتيان بها مجموعة قال : ( ومن الأرض مثلهن ) ، تفاديا من جمعها . ولفظ ( البقعة ) لم تستعمل فيه إلا مفردة ، كقوله تعالى : ( في البقعة المباركة ) فإن جمعت حسن ذلك ورودها مضافة ، كقولهم : ( بقاع الأرض ) . وكذلك لفظ ( اللب ) مرادا به العقل ، كقوله تعالى : ( وذكرى لأولى الألباب ) ( لذكرى لأولى الألباب ) فإنه يعذب دون الإفراد . وكذلك قوله : ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) وفى موضع آخر : ( في بطني محررا " ) ، استعمل ( الجوف ) في الأول ( والبطن ) في الثاني مع اتفاقهما