تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
في المعنى ، ولو استعمل في أحدهما في موضع الآخر لم يكن له من الحسن والقبول عند الذوق والاستعمال كل واحد منهما في موضعه . وأما بالنسبة إلى المقامات ، فانظر إلى مقام الترغيب ، وإلى مقام الترهيب ، فمقام الترغيب كقوله تعالى : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " ) نجده تأليفا لقلوب العباد ، وترغيبا لهم في الاسلام . قيل : وكان سبب نزولها أنه أسلم عياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، ونفر معهما ، ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا قال : وكنا نقول : قوم لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا أبدا ، [ قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوا به ] فنزلت - [ وكان عمر كاتبا " ] - فكتب بها عمر بن الخطاب إليهم رضي الله عنه حين فهم قصد الترغيب ، فآمنوا وأسلموا وهاجروا . ولا يلزم دلالتها على مغفرة الكفر ، لكونه من الذنوب ، فلا يمكن حملها على فضل الترغيب في الاسلام وتأليف القلوب له لوجوه : منها أن قوله : ( يغفر الذنوب جميعا " ) عام دخله التخصيص بقوله : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) فيبقى معتبرا فيما عداه . ومنها أن لفظ ( العباد ) مضافا إليه في القرآن مخصوص بالمؤمنين ، قال تعالى : ( عينا " يشرب بها عباد الله ) .