في المعنى ، ولو استعمل في أحدهما في موضع الآخر لم يكن له من الحسن والقبول عند الذوق
والاستعمال كل واحد منهما في موضعه .
وأما بالنسبة إلى المقامات ، فانظر إلى مقام الترغيب ، وإلى مقام الترهيب ، فمقام
الترغيب كقوله تعالى : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
إن الله يغفر الذنوب جميعا " ) نجده تأليفا لقلوب العباد ، وترغيبا لهم في الاسلام .
قيل : وكان سبب نزولها أنه أسلم عياش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ،
ونفر معهما ، ثم فتنوا وعذبوا فافتتنوا قال : وكنا نقول : قوم لا يقبل الله منهم صرفا
ولا عدلا أبدا ، [ قوم أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوا به ] فنزلت - [ وكان عمر
كاتبا " ] - فكتب بها عمر بن الخطاب إليهم رضي الله عنه حين فهم قصد الترغيب ،
فآمنوا وأسلموا وهاجروا .
ولا يلزم دلالتها على مغفرة الكفر ، لكونه من الذنوب ، فلا يمكن حملها على فضل
الترغيب في الاسلام وتأليف القلوب له لوجوه :
منها أن قوله : ( يغفر الذنوب جميعا " ) عام دخله التخصيص بقوله : ( إن الله لا يغفر
أن يشرك به ) فيبقى معتبرا فيما عداه .
ومنها أن لفظ ( العباد ) مضافا إليه في القرآن مخصوص بالمؤمنين ، قال تعالى : ( عينا "
يشرب بها عباد الله ) .
البرهان — صفحة 119
مساهمون: الزركشي
ص١١٩