وإنه ليعلو ولا يعلى ، سمعت قولا يأخذ القلوب : قالوا : مجنون ؟ قال : لا والله ما هو بمجنون
ولا بخنقه ولا بوسوسته ولا رعشته ، قالوا : كاهن . قال : قد رأينا الكهان فما هو بزمزمة
الكهان ولا بسجعهم . ثم حملته الحمية فنكص على عقبيه وكابر حسه فقال : ( إن هذا
إلا سحر يؤثر . إن هذا إلا قول البشر ) .
مسألة
[ في أن التحدي إنما وقع للإنس دون الجن ]
التحدي إنما وقع للإنس دون الجن ، لأن الجن ليسوا من أهل اللسان العربي الذي
جاء القرآن على أساليبه ، وإنما ذكروا في قوله : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن )
تعظيما لإعجازه ، لأن الهيئة الاجتماعية لها من القوة ما ليس للأفراد ، فإذا فرض اجتماع
جميع الإنس والجن ، وظاهر بعضهم بعضا ، وعجزوا عن العارضة كان الفريق الواحد
أعجز ، ونظيره في الفقه تقدم والأخ الشقيق على الأخ للأب في ولاية النكاح ، مع أن الأمومة
ليس لها مدخل في النكاح .
فصل
في أنه هل يعلم إعجاز القرآن ضرورة
قال القاضي : ذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن ظهور ذلك على النبي صلى الله عليه
البرهان — صفحة 111
مساهمون: الزركشي
ص١١١