قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون
بمثله ) على القبيل ، لأنه لم يجعل الحجة عليهم عجزهم عن الإتيان بجميعه من أوله
إلى آخره ] .
فإن قيل : هل يعرف إعجاز السور القصار بما يعرف به إعجاز الطوال ؟ وهل
يعرف [ إعجاز ] كل قدر من القرآن بلغ الحد الذي قدرتموه على ما تعرفون به
إعجاز هذا سورة البقرة ونحوها ؟
قلنا : إن أبا الحسن الأشعري قد أجاب عن ذلك بأن كل سورة قد علم كونها
معجزة بعجز العرب عنها . وسمعت بعض الكبراء من أهل هذا الشأن يقول : إنه
يصح أن يكون علم ذلك توقيفا والطريقة الأولى أسد ، وتظهر فائدتهما في أن الأولى
تبين أن ما علم به كون جميع القرآن معجزا موجود في كل سورة ، قصرت أو طالت ،
فيجب أن يكون الحكم في الكل واحدا . والأخرى تتضمن تقدير معرفة إعجاز القرآن
بالطريق التي سلكناها .
البرهان — صفحة 109
مساهمون: الزركشي
ص١٠٩