تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فصل اعلم أنه سبحانه تحداهم أولا في الإتيان بمثله ، فقال : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " ) ، ثم تحداهم بعشر سور منه وقطع عذرهم بقوله : ( قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) ، وإنما قال ( مفتريات ) من أجل أنهم قالوا : لا علم لنا بما فيه من الأخبار الخالية ، والقصص البالغة ، فقيل لهم . ( مفتريات ) إزاحة لعللهم ، وقطعا لأعذارهم ، فعجزوا ، فردهم من العشر إلى سورة واحدة من مثله ، مبالغة في التعجيز لهم ، فقال : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) ، أي يشهدون لكم أنها في نظمه وبلاغته وجزالته ، فعجزوا فقال تعالى : ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) مبالغة في التعجيز وإفحاما لهم ( فاتقوا النار ) وهذه مبالغة في الوعيد ، مع أن اللغة لغتهم ، والكلام كلامهم ، وناهيك بذلك أن الوليد بن المغيرة لعنه الله كان سيد قريش ، وأحد فصحائهم لما سمعه أخرس لسانه ، وبلد جنانه ، وأطفئ بيانه ، وقطعت حجته ، وقصم ظهره ، وظهر عجزه ، وذهل عقله ، حتى قال : ( قد عرفنا الشعر كله هزجه ورجزه ، وقريضه ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشعر قالت له قريش : فساحر ؟ قال : وما هو بساحر ، قد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو بنفثه ولا عقده ، والله إن لقوله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، وإن أعلاه لمثمر ،