تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وسلم يعلم ضرورة ، وكونه معجزا يعلم بالاستدلال ، وهذا المذهب يحكى عن المخالفين . والذي نقوله : إن الأعجمي لا يمكنه أن يعلم إعجازه إلا استدلالا ، وكذلك من ليس ببليغ ، فأما البليغ الذي أحاط بمذاهب العرب وغرائب الصنعة ، فإنه يعلم من نفسه ضرورة عجزه وعجز غيره عن الإتيان بمثله . مسألة [ في الحكمة في تنزيه النبي عليه السلام عن الشعر ] قيل : للحكمة تنزيه الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الشعر وجوه : أحدها : أنه سبحانه أخبر عن الشعراء بأنهم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون مالا يفعلون ، وأن للشعر شرائط لا يسمى الانسان بغيرها شاعرا ، كما قال بعضهم وقد سئل عن الشاعر ، فقال : إن هزل أضحك ، وإن جد كذب ، فالشاعر له بين كذب ، وإضحاك . فنزه الله نبيه عن هاتين الخصلتين ، وعن كل أمر دنئ ، وإنا لا نكاد نجد شاعرا إلا مادحا ضارعا ، أو هاجيا ذا قذع ، وهذه أوصاف لا تصلح للنبي . والثاني : أن أهل العروض مجمعون كما قال ابن فارس ، على أنه لا فرق بين صناعة العروض وصناعة الإيقاع ، إلا أن صناعة الإيقاع تقسم الزمان بالنغم ، وصناعة العروض تقسمه