فصل
في قدر المعجز من القرآن
قال : القاضي أبو بكر : ذهب عامة أصحابنا - وهو قول أبى الحسن الأشعري
في كتبه - إلى أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السورة قصيرة كانت أو طويلة أو ما كان
بقدرها .
قال : فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة وإن كانت كسورة الكوثر فذلك معجز .
قال : ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر .
وذهبت المعتزلة إلى أن كل سورة برأسها فهي معجزة .
وقد حكى عنهم نحو قولنا ، إلا أن منهم من لم يشترط كون الآية بقدر السورة ، بل
شرط الآيات الكبيرة .
وقد علمنا أنه تحداهم تحديا إلى السور كلها ، ولم يخص . ولم يأتوا بشئ منها ، فعلم أن
جميع ذلك معجز .
وأما قوله تعالى : ( فليأتوا بحديث مثله ) فلا يخالف هذا ، لأن الحديث التام
لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة . وهو يؤكد مذهب أصحابنا وإن كان
قد يتأول قوله : ( فليأتوا بحديث مثله ) على القبيل دون التفصيل [ وكذلك يحمل
البرهان — صفحة 108
مساهمون: الزركشي
ص١٠٨