تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فصل في قدر المعجز من القرآن قال : القاضي أبو بكر : ذهب عامة أصحابنا - وهو قول أبى الحسن الأشعري في كتبه - إلى أن أقل ما يعجز عنه من القرآن السورة قصيرة كانت أو طويلة أو ما كان بقدرها . قال : فإذا كانت الآية بقدر حروف سورة وإن كانت كسورة الكوثر فذلك معجز . قال : ولم يقم دليل على عجزهم عن المعارضة في أقل من هذا القدر . وذهبت المعتزلة إلى أن كل سورة برأسها فهي معجزة . وقد حكى عنهم نحو قولنا ، إلا أن منهم من لم يشترط كون الآية بقدر السورة ، بل شرط الآيات الكبيرة . وقد علمنا أنه تحداهم تحديا إلى السور كلها ، ولم يخص . ولم يأتوا بشئ منها ، فعلم أن جميع ذلك معجز . وأما قوله تعالى : ( فليأتوا بحديث مثله ) فلا يخالف هذا ، لأن الحديث التام لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة . وهو يؤكد مذهب أصحابنا وإن كان قد يتأول قوله : ( فليأتوا بحديث مثله ) على القبيل دون التفصيل [ وكذلك يحمل