تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بالحروف المتنوعة ، فلما كان الشعر ذا ميزان يناسب الإيقاع ، والإيقاع ضرب من الملاهي لم يصلح ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال : ( لست من دد ولا دد منى ) . وأما ما حكى عنه صلى الله عليه وسلم من ألفاظ الوزن ، فالجواب عنها من وجهين : أحدهما : أنه لم يقصد بها الشعر ، ومن حقيقة الشعر قصده ، قال ابن فارس : الشعر كلام موزون مقفى دال على معنى ، ويكون أكثر من بيت . لأنه يجوز اتفاق شطر واحد بوزن يشبه وزن الشعر من غير قصد . والثاني : أنه صلى الله عليه سلم كان إذا أنشد شيئا من ذلك غيره . فصل في تنزيه الله القرآن عن أن يكون شعرا مع أن الموزون في الكلام رتبته فوق رتبة المنظوم غير الموزون ، فإن كل موزون منظوم ولا عكس ، وقال تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ) ، فأعلم سبحانه أنه نزة القرآن عن نظم الشعر والوزن ، لأن القرآن مجمع الحق ، ومنبع الصدق ، وقصارى أمر الشاعر التحصيل بتصوير الباطل في صورة الحق ، والإفراط في الإطراء ، والمبالغة في الذم إلى الإيذاء دون إظهار الحق ، وإثبات الصدق منه كان بالعرض ، ولهذا قال تعالى : ( وما هو بقول شاعر ) ، أي كاذب ، ولم يعن أنه