تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قال الخطابي : وقلت في إعجاز القرآن وجها [ آخر ] ذهب عنه الناس [ فلا يكاد يعرفه إلا الشاذ في آحادهم ] وهو صنيعه بالقلوب ، وتأثيره في النفوس ، فإنك لا تسمع كلاما غير القرآن منظوما ولا منثورا إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة والحلاوة في حال ، ومن الروعة والمهابة في حال أخرى ما يخلص منه إليه . قال الله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا " متصدعا " من خشية الله ) وقال تعالى : ( الله تزل أحسن الحديث كتابا " متشابها " مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) الآية . قلت : ولهذا أسلم جبير بن مطعم لما سمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للطور حتى انتهى إلى قوله : ( إن عذاب ربك لواقع ) قال : حشيت أن يدركني العذاب . وفى لفظ : ( كاد قلبي يطير فأسلم ) . وفى أثر آخر أن عمر لما سمع سورة طه أسلم ، وغير ذلك وقد صنف بعضهم كتابا فيمن مات بسماع آية من القرآن . الثاني عشر ، وهو قول أهل التحقيق : إن الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال ، لا بكل واحد عن انفراده ، فإنه جمع ذلك كله ، فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده مع اشتماله على الجميع ، بل وغير ذلك مما لم يسبق . فمنها الروعة التي له في قلوب السامعين وأسماعهم ، سواء المقرين والجاحدين ، ثم إن سامعه إن كان مؤمنا به يداخله روعة في أول سماعه وخشية ، ثم لا يزال يجد في قلبه