جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار . لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللَّيل المظلم ، ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن تردّ ما شاع في السّماوات من تلألؤ نور القمر . فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ، ولا ليل ساج ، في بقاع الأرضين المتطأطئات ، ولا في يفاع السّفع
شرح
( جعل ) سبحانه ( نجومها ) أي كواكب السّماوات ( أعلاما ) أي ادلَّة ( يستدلّ بها الحيران ) أي الشخص المتحيّر ( في مختلف فجاج ) جمع فج بمعنى الطريق ( الأقطار ) جمع قطر ، بمعنى القطعة من الأرض ، أي مختلف الصحارى .
( لم يمنع ضوء نورها ) أي نور الكواكب ( ادلهمام سجف اللَّيل المظلم ) الادلهمام : شدّة الظلمة ، وسجف : الستر ( ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس ) جلابيب جمع جلباب ، وهو ثوب واسع يلبس فوق الملابس ، والمراد هنا ظلمة اللَّيل الشاملة لكل شيء ، وحنادس جمع حندس ، بمعنى الليل المظلم ( ان تردّ ) حتى لا يصل إلى الأرض ( ما شاع ) وانتشر ( في السّماوات من تلألؤ نور القمر ) بل نور القمر ، كنور النّجوم ، يصلان إلى الأرض في ظلمة الليل ، فيهدى بهما الناس في الصّحارى والقفار ( فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ) الغسق الظلمة ، وداج بمعنى المظلم ( ولا ) سواد ( ليل ساج ) الساجي بمعنى الساكن ، ووصف الليل به ، لأنه يسكن فيه كل ذي روح ، فهو وصف باعتبار ما فيه ، من باب علاقة الحال والمحل ( في بقاع الأرضين المتطأطئات ) أي المنخفضات ، فإنه سبحانه يرى كل ما في منخفضات الأرض ، ولو تحت الليل المظلم ( ولا في يفاع ) بمعنى التل والمكان المرتفع ( السفع ) جمع سفعاء ، وهو السواد