تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأراه من آياته عظيما ، بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات . بل إن كنت صادقا أيّها المتكلَّف لوصف ربّك ، فصف جبرائيل وميكائيل وجنود الملائكة المقرّبين ، في حجرات القدس مرجحنّين ، متولَّهة عقولهم أن يحدّوا أحسن الخالقين ، فإنّما يدرك بالصّفات ذوو الهيئات والأدوات ، ومن ينقضي إذا بلغ أمد حدّه بالفناء . فلا
شرح
( واراه من آياته ) أي أدلته ( عظيما ) كالعصا واليد البيضاء ، والضفادع ، والقمل والدم ، وغيرها ، كلَّم . ( بلا جوارح ) أي بغير أعضاء للتكلم ( ولا أدوات ) كالفم والأسنان واللسان ( ولا نطق ) كنطق الانسان ( ولا لهوات ) جمع لهات ، وهى اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى الفم ( بل إن كنت صادقا ، أيّها المتكلف لوصف ربّك ) أي ان كنت صادقا انك تتمكن ان تصفه سبحانه حق وصفه ، ومعنى المتكلف الذي يوقع نفسه في الكلفة والمشقّة . ( فصف جبرائيل وميكائيل ) الذين هما مخلوقان للَّه سبحانه ، فإذا لم نتمكن من وصفهما فعدم امكانك لوصفه سبحانه ، اظهر ( وجنود الملائكة المقرّبين ) إليه سبحانه ، أقرب شرف وطاعة ، لا قرب مكان - إذ لامكان له تعالى - ( في حجرات القدس ) أي النزاهة والطهارة ، والمراد بالحجرات أماكنهم ( مرجحنّين ) أي مقشعرّين ، خوفا ووجلا منه تعالى ، من ارجحن ، بمعنى مال يمينا وشمالا ( متولَّهة ) أي متحيّرة ( عقولهم ان يحدّوا أحسن الخالقين ) فانّ عقولهم تتحيّر في وصفه سبحانه ، ولا تجد لذلك سبيلا . ( فانّما يدرك ) كنه الشيء ( بالصّفات ذوو الهيئات ) أي الأشكال ( والأدوات ) أي الآلات ( ومن ينقضي ) أي يهلك ( إذا بلغ امد حدّه بالفناء ) أي إذا وصل إلى منتهى العمر المقدّر له ، وبالفناء متعلق ب‍ « ينقضي » ( فلا
توضيح نهج البلاغة — صفحة 96 | السيد محمد الحسيني الشيرازي