الحمد للَّه الَّذي إليه مصائر الخلق ، وعواقب الأمر . نحمده على عظيم إحسانه ، ونبّر برهانه ، ونوامي فضله وامتنانه ، حمدا يكون لحقّه قضاء ، ولشكره أداء ، وإلى ثوابه مقرّبا ، ولحسن مزيده موجبا . ونستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمّل لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطَّول ، مذعن له بالعمل والقول . ونؤمن به إيمان من رجاه موقنا ،
شرح
( الحمد للَّه الذي إليه مصائر الخلق ) جمع مصير ، بمعنى الصيرورة ، أي ان الخلق ينتهون إلى ثوابه وعقابه ، ودار كرامته ومحل سخطه ( وعواقب الأمر ) فان عاقبة أمر كل انسان إليه سبحانه .
( نحمده على عظيم احسانه ) أي احسانه العظيم إلينا بالخلق والرزق وغيرهما ( ونيّر برهانه ) أي دليله الواضح الذي نصبه دليلا على وجوده وسائر صفاته ( ونوامى فضله وامتنانه ) نوامى جمع نام ، بمعنى : الزائد ، أي فضله الزائد على قدر الاستحقاق ، أو فضله الذي ينمو ويزيد ( حمدا يكون لحقّه ) سبحانه ( قضاء ) أي أداء البعض ما يستحق ( ولشكره أداء ) أي يكون مؤدّيا لشكره الواجب على النّاس ( والى ثوابه مقرّبا ) فانّ الحمد يقرب الانسان إلى ثواب اللَّه تعالى ( ولحسن مزيده موجبا ) أي موجبا لمزيد نعمه ، وإضافة حسن إليه ، من باب إضافة الصفة إلى الموصوف .
( ونستعين به استعانة راج لفضله ) لا استعانة آيس ، فان الانسان قد يطلب العون من أحد وهو آيس من اجابته ، وقد يستعين وهو راج للإجابة ( مؤمل لنفعه ) سبحانه ، بأن ينفعنا ( واثق بدفعه ) المكاره عنّا ( معترف له ) تعالى ( بالطَّول ) أي الانعام والفضل ( مذعن له ) أي خاضع للَّه سبحانه ( بالعمل والقول ) نحمده لسانا ، ونعمل له بجوارحنا واعضائنا ( ونؤمن به ) سبحانه ( ايمان من رجاه موقنا ) فان يقين الانسان في رجائه ، دليل على قوّة