تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فمن شواهد خلقه خلق السّماوات موطَّدات بلا عمد ، قائمات بلا سند . دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكَّئات ولا مبطئات ، ولولا إقرارهنّ له بالرّبوبيّة وإذعانهنّ بالطَّواعية ، لما جعلهنّ موضعا لعرشه ، ولا مسكنا لملائكته ، ولا مصعدا للكلم الطَّيّب والعمل الصّالح من خلقه .
شرح
( فمن شواهد خلقه ) على وجوده تعالى وسائر صفاته ( خلق السماوات ) أي الأجرام ومجاريها ( موطَّدات ) أي مثبتات في مداراتها على ثقلها ( بلا عمد ) جمع عماد ، فإنها لا عمد لها ، كما للبناء المرتفع من عمد تحفظه من السقوط ( قائمات ) في محالها ( بلا سند ) يستند ويتكئ عليها ( دعاهنّ ) سبحانه ، وذلك كناية عن جعل نظام لهن ( فاجبن ) دعوته تعالى ( طائعات مذعنات ) كما قال سبحانه : « فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ، قالتا اتينا طائعين » ( غير متلكَّئات ) التلكؤ التوقف في الأمر ( ولا مبطئات ) من ابطأ بمعنى : عدم الاستعجال في الأمر ، نعم انها أطاعت فورا . ( ولولا اقرارهنّ له ) تعالى ( بالرّبوبيّة ) أو انه آلههنّ ( واذعانهنّ بالطَّواعية ) أي الإطاعة بالرغبة ( لما جعلهنّ موضعا لعرشه ) العرش : محل تشريف له في السماء ، كما أن الكعبة موضع تشريف له سبحانه في الأرض ( ولا مسكنا لملائكته ) المقربين ، الذين هم أطهار ، فيلزم ان يكون محلهم طاهرا ( ولا مصعدا ) أي محلّ الصعود ( للكلم الطيب والعمل الصّالح ) فان الأعمال الصالحة ، والكلمات الطَّيبّة ، من العباد ، تصعد نحو السماء ، وذلك ليس لأنها مكان اللَّه سبحانه ، فإنه لامكان له ، وانما لأجل انه تعالى جعل السّماء محلا شريفا ، ومأوى للأشياء الحسنة ، وهذا إشارة إلى قوله سبحانه : « إليه يصعد الكلم الطيب ، والعمل الصّالح يرفعه » ( من خلقه ) أي الكلم والعمل ، الصادرة من الخلق .