تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
أو سماء أو أرض ، أو جانّ أو إنس ، لا يدرك بوهم ، ولا يقدّر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه نائل ، ولا يبصر بعين ، ولا يحدّ بأين ، ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج ، ولا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالنّاس . الَّذي كلَّم موسى تكليما ،
شرح
شيء منهما ، وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، فان الملك يجلس على الكرسي ، في عرشه ، وقد خلق سبحانه محلَّا يسمى العرش ، لتوجّه الملائكة إليه ، كما يتوجّه البشر إلى الكعبة ، في الأرض ( أو سماء أو ارض أو جان أو انس ) والجن قسم من المخلوق مخفى عن الأبصار ( لا يدرك ) سبحانه ( بوهم ) أي بفكر وتعقل إذ كنهه مستحيل الادراك ( ولا يقدّر ) أي لا يعرف حدوده ( بفهم ) الانسان . ( ولا يشغله سائل ) بأن يغفل عن سائر الأشياء ، كما هو شأن البشر ( ولا ينقصه نائل ) أي العطاء ، فإنه سبحانه يعطى ولا ينقص ما عنده ، إذ لا يفوته شيء ، وانما كل شيء في ملكه ، أعطى أم لم يعط ( ولا يبصر ) اما على المجهول أو على المعلوم ( بعين ) فعل الأول معناه انه سبحانه لا يرى ، وعلى الثاني معناه انه تعالى لا عين له - كعين الانسان - وانّما يبصر الأشياء بذاته ( ولا يحد باين ) أي بالمكان ، فإنه لامكان له ، حتى يكون مشمولا لذلك المكان ( ولا يوصف بالأزواج ) أي بالأمثال ، لأنه لا مثل له ، فلا شريك له ( ولا يخلق ) الأشياء ( بعلاج ) بأن يمتنع عليه الشيء فينفذ أمره بالعلاج ( ولا يدرك بالحواسّ ) الخمس ، فلا يبصر ، ولا يشم ، ولا يذاق ، ولا يلمس ، ولا يسمع حسن منه ، لاستحالة كل ذلك في حقّه . ( ولا يقاس بالنّاس ) كما يقاس النّاس بعضهم ببعض ( الَّذي كلَّم موسى ) عليه السّلام ( تكليما ) وكلامه انما هو بخلق الصوت الذي يسمعه الطرف المقابل
توضيح نهج البلاغة — صفحة 95 | السيد محمد الحسيني الشيرازي