وأناب إليه مؤمنا ، وخنع له مذعنا ، وأخلص له موحّدا ، وعظَّمه ممجّدا ، ولاذ به راغبا مجتهدا . لم يولد سبحانه فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يلد فيكون موروثا هالكا . ولم يتقدّمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التّدبير المتقن ، والقضاء المبرم .
شرح
ايمانه ( وأناب إليه ) أي رجع إليه تعالى بالتّوبة ( مؤمنا ) بوجوده وسائر صفاته ( وخنع ) أي خضع ( له مذعنا ) فضله لا مثل ذل الانسان للجبابرة ، فإنه يخضع لهم كارها ( واخلص له ) أي جعل اعماله وعقيدته له سبحانه بلا مشاركة أحد معه ( موحّدا ) في مقابل الاشراك ( وعظَّمه ممجّدا ) أي اعترف بعظمته في تمجيد وثناء عليه ( ولاذبه ) أي التجأ إليه عن الأهوال والنوائب ( راغبا ) فضله ( مجتهدا ) يقال اجتهد إذا اتعب نفسه .
( لم يولد سبحانه ) بأن يكون له أب أو أم ( فيكون في العز مشاركا ) لأنّ الأبوين شريكان مع الولد في العز ، بل أعز لأنهما علة وجوده ( ولم يلد ) سبحانه ولدا ( فيكون موروثا ) لأن الولد يرث أبويه ( هالكا ) إذ كل شيء يلد يكون ممكنا وكل ممكن هالك ، فإنه كماله تغير بالولادة ، كذلك له تغير بالحياة والموت .
( ولم يتقدّمه وقت ولا زمان ) بأن يكون الزمان ولا يكون اللَّه سبحانه - كما هو شأن الممكنات ( ولم يتعاوره ) أي يتداوله ويتبادل عليه ( زيادة ولا نقصان ) بان يزيد مرة وينقص أخرى ( بل ظهر ) سبحانه ( للعقول بما أرانا من علامات التدبير ) أي من الأدلة الموجودة في المخلوقات الدالة على التدبير ( المتقن ) إذ وضع كل شيء موضعه ، كالبناء الفخم الذي يدل على مهارة بانيه ( والقضاء المبرم ) أي المحكم ، فانّ حكمه سبحانه بالخلق والرزق والحياة والموت وغيرها مبرم لا ينقض .