تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
صبّت السّيوف على هاماتهم ، لقد ندموا على ما كان منهم . إنّ الشّيطان اليوم قد استفلَّهم ، وهو غدا متبرّئ منهم ، ومتخلّ عنهم . فحسبهم بخروجهم من الهدى ، وارتكاسهم في الضّلال والعمى ، وصدّهم عن الحقّ ، وجماحهم في التّيه .
شرح
صبّت السيوف على هاماتهم ) أي رؤوسهم ، وهذا كناية عن تكاثر الضرب بالسيوف عليهم . ( لقد ندموا على ما كان منهم ) من الظعن والالتحاق بالخوارج ، لأنهم لا يتمكنون من المقاومة ( انّ الشيطان اليوم قد استفلَّهم ) أي دعاهم للتفلل ، وهو الانهزام عن الجماعة ( وهو غدا متبرّى منهم ) والمراد اما في يوم القيامة ، إذ يتبرّء الشيطان من اتباعه ، قال سبحانه : * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) * أو المراد عند الحرب ، وتبرئه كناية عن عدم نصرته لهم ، كما صار في حرب الكفّار مع الرّسول ، قال سبحانه : * ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي ) * . ( ومتخلّ عنهم ) التّخلى عن فلان بمعنى الابتعاد عنه وعدم نصرته ( فحسبهم ) ضلالا وجهالة ( بخروجهم من الهدى ) الباء زائدة ، إذ الأصل فيه « هم يكتفون بذلك » . ( وارتكاسهم ) أي انقلابهم ، واصل الارتكاس : ان يقع الانسان من رأسه في وحل أو ما أشبه ( في الضلال والعمى ) أي عدم تبصّر السّبيل ، كالأعمى الذي لا يبصر الطريق ( وصدّهم عن الحقّ ) أي منعهم للنّاس عن اتباع الإمام ( وجماحهم ) أي عصيانهم ( في التّيه ) أي في الضّلال ، فان التائه يلزم ان يطيع من يرشده ، لا ان يعصى حتى يهلك في المهالك .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 88 | السيد محمد الحسيني الشيرازي