تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وإنّ أحبّ ما أنا لاق إليّ الموت قد دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم الحجاج ، وعرّفتكم ما أنكرتم ، وسوّغتكم ما مججتم ، لو كان الأعمى يلحظ ، أو النّائم يستيقظ وأقرب بقوم من الجهل باللَّه قائدهم معاوية ومؤدّبهم ابن النّابغة
شرح
رضى ولا على سخط ، بل متفرقون دائما يرضى بعضهم ، ويسخط بعض ، كيفما أمر الإمام عليه السلام ( وانّ أحبّ ما انا لاق ) أي أحب شيء ألقاه ( إلى الموت ) بان أموت فاستريح منكم ، ثم بين عليه السلام انه اتهم بكل ارشاد ونصيحة ، لكنهم بقوا على ضلالهم وجهالتهم ( قد دارستكم الكتاب ) أي قرأت عليكم القرآن تدريسا وتعليما ( وفاتحتكم الحجاج ) أي عرفتكم وجوه الاحتجاج ، بعد ان لم تكونوا تعرفونها ، فهي مفاتحة منى ( وعرّفتكم ما أنكرتم ) أي ما جهلتم ( وسوّغتكم ) أي جعلت سائغا هنيئا عندكم ( ما مججتم ) أي ما كنتم تمجّونه وتطرحونه ، وكأنّ المراد الأخلاق الفاضلة ( لو كان الأعمى يلحظ ) أي يبصر ، و « لو » لبيان أحوالهم ، وانهم كالأعمى لا يبصرون شيئا ، وان بصّرو ( أو النائم يستيقظ ) أي يتنبّه ويقوم من النوم ( وأقرب بقوم من الجهل ) صيغة تعجب أي ما أقرب قوم إلى الجهل ( باللَّه ) سبحانه وبأحكامه ( قائدهم معاوية ، ومؤدّبهم ابن النّابغة ) أي عمرو بن العاص ، والمراد بهم أصحاب الشّام ، وهذه الجملة لبيان الفرق بين أهل العراق ، وبين أهل الشام ، وللتأفف من عدم إطاعة هؤلاء مع أن قائدهم مثل الإمام العالم الورع ، وإطاعة أولئك مع أن قائدهم مثل معاوية ، ومرشدهم مثل ابن العاص . .