وإن اجتمع النّاس على إمام طعنتم ، وإن أجبتم إلى مشاقّة نكصتم . لا أبا لغيركم ما تنتظرون بنصركم والجهاد على حقّكم الموت أو الذّلّ لكم فواللَّه لئن جاء يومي - وليأتينّي - ليفرّقنّ بيني وبينكم وأنا لصحبتكم قال ، وبكم غير كثير . للَّه أنتم أما دين يجمعكم
شرح
( وان اجتمع الناس على إمام ) يريد نفسه الكريمة ( طعنتم ) في ذلك الإمام ، بان تنحتوا له معايب ومنقصات ( وان أجبتم إلى مشاقّة ) المراد بها الحرب ( نكصتم ) أي رجعتم القهقرى وفررتم عن الحرب ( لا أبا لغيركم ) « لا أبالك » جملة تستعمل للذم بمعنى فقدت الأب حتى تكون من دون والى ، وتستعمل للدعاء بمعنى تملك أمرك ، وقد تلطف الإمام بتوجيه الجملة للغير ، اما احتراما لهم ان أريد بها الذم ، أو إهانة لهم ان أريد بها الدّعاء .
( ما تنتظرون بنصركم والجهاد على حقكم ) استفهام إنكاري ، أي هل بعد موقع للانتظار ، ان حقكم قد غصب ، والنصر قد فاتكم باستيلاء معاوية على بعض بلادكم ، فما وجه الانتظار بعد ذلك ا تريدون في انتظاركم ( الموت أو الذلّ لكم ) فإنكم ان بقيتم بلا محاربة ، اما متّم ، أو سيطر معاوية حتى تذلَّوا .
( فواللَّه لئن جاء يومى ) أي وقت موتي ( وليأتيني ) اخبار بأنه سيأتي يومى ( ليفرقن بيني وبينكم ) بالموت ( وانا لصحبتكم ) أي مصاحبتكم ( قال ) أي كاره ، من « قلى » ، بمعنى كره وغضب يعنى افرح بموتي وتخلَّصى من اصطحابكم ( وبكم غير كثير ) فان الكثرة انما تراد للمنفعة ، فإذا انتفت كان وجودها كعدمها ، يعنى لست كثيرا بسببكم لعدم نفعكم .
( للَّه أنتم ) هذه جملة تستعمل في الذم ، بمعنى ان اللَّه يقدر ان يعالجهم وينتقم منهم ، وتستعمل في المدح ، أي انهم للَّه سبحانه ، مخلصين له في اعمالهم وأقوالهم ( اما دين يجمعكم ) ففيم هذا التفرق في آرائكم واهوائكم