متكلم لا برويّة مريد لا بهمّة ، صانع لا بجارحة . لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرّقّة . تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته .
شرح
بعد النار عن الماء ، أو ما أشبه ، مما يباين أحدهما الآخر ( متكلم لا برويّة ) أي ان تكلمه لا يصدر عن فكر ، وانما يخلق الكلام بدون فكر ( مريد لا بهمّة ) فانّه لا يهتم نفسا ثم يريد ، إذ لا نفس له سبحانه .
( صانع ) للأشياء ( لا بجارحة ) أي بيد ورجل ونحوهما ، وانما يأمر ب « كن » فيكون ما أراد ( لطيف ) بمعنى نفوذ قدرته وعلمه في كل شيء ( لا يوصف بالخفاء ) والرقة ، بخلاف اللطيف من الأشياء كما يقال الهواء لطيف ، إذا لم تر .
( كبير ) أي عظيم ( لا يوصف بالجفاء ) أي الخشونة وعدم المبالاة ، كالبشر الذين إذا علت منزلتهم جفوا الناس ولم يهتموا بهم ( بصير ) لا يرى الأشياء ( لا يوصف بالحاسّة ) أي بالعين ، فإنه سبحانه لا عين من لحم ودم له .
( رحيم لا يوصف بالرّقة ) أي رقّة القلب ، إذ لا قلب له سبحانه ، ولا تبدل في حالاته ( تعنو ) أي تذل وتخضع ( الوجوه لعظمته ) فكل شريف خاضع له ( وتجب ) أي تضطرب ، من وجب بمعنى خفق واضطرب ( القلوب من مخافته ) أي خوفا منه سبحانه ، بأن كانت قصرت في الأعمال ، فتبتلى بالعقاب