من عيش فزال عنهم إلَّا بذنوب اجترحوها لأنّ اللَّه ليس « بظلَّام للعبيد » . ولو أنّ النّاس حين تنزل بهم النّقم ، وتزول عنهم النّعم ، فزعوا إلى ربّهم بصدق من نيّاتهم ، ووله من قلوبهم ، لردّ عليهم كلّ شارد ، وأصلح لهم كلّ فاسد . وإنّي لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة . وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة ،
شرح
حسن نعمة ، فانّ الغض الجديد الناضر ( من عيش ) هنئ ( فزال عنهم إلَّا بذنوب اجترحوها ) أي عملوا بها واقترفوها فانّ الذنوب سبب زوال النّعمة .
قال الشّاعر :
إذا كنت في نعمة فارعها * فانّ المعاصي تزيل النعم
وحافظ عليها بشكر إلا له * فانّ الاله شديد النقم
( لانّ اللَّه ليس بظلَّام للعبيد ) يزيل نعمتهم اعتباطا بدون ذنب منهم ، و « ظلَّام » صيغة نسبة ، أي بذى ظلم ( ولو انّ الناس حين تنزل بهم النّقم ) جمع نقمة ، مقابل نعمة ( وتزول عنهم النّعم ) جمع نعمة ( فزعوا ) أي التجؤوا ( إلى ربّهم بصدق من نياتهم ) بأن يكونوا مستجيرين حقيقة ، عازمين على طاعته ، نادمين عما سلف منهم من الذنوب ( ووله ) أي تحير ( من قلوبهم ) بأن كانت قلوبهم والهة في حبّ اللَّه وطاعته ( لردّ عليهم كلّ شارد ) أي كل ما شرد منهم من النعم ( وأصلح لهم كلّ فاسد ) من أمورهم .
( وانّى لأخشى عليكم ان تكونوا في فترة ) أي في فترة من المهلة الإلهية .
التي يمهل بها كل مجرم ليستكمل أجرامه ، ثم يؤخذ على حين غفلة بل ما تمت عليه الحجة ، واشتدت عليه العقوبة ، كما قال سبحانه : « انما نملي لهم ليزدادوا إثما » .
( وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة ) عن جادة الهدى ، ولعل المراد