تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ولو كان كزعم من يزعم أنّه يلقح بدمعة تسفحها مدامعه ، فتقف في ضفّتي جفونه ، وأنّ أنشاه تطعم ذلك ، ثمّ تبيض لا من لقاح فحل سوى الدّمع المنبجس ، لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب تخال قصبه مداري من فضّة ، وما أنبت عليها من عجيب داراته وشموسه
شرح
( ولو كان ) تلقيحه ( كزعم من يزعم أنه يلقح بدمعة تسفحها ) أي تصبها ( مدامعه ) أي عيونه ، جمع مدمع ، وهو محل الدمع ( فتقف ) الدمعة ( في ضفّتي ) أي جانبي ( جفونه ) جمع جفن ، غلاف العين ( وان انثاه تطعم ذلك ) أي تشربه ( ثمّ تبيض ) الأنثى بيضة تكون منشأ الفرخ ( لا من لقاح فحل ) وسفاده ( سوى الدّمع المنبجس ) أي المنفجر من عينيه . ( لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب ) أي لو صح ذلك الزعم في الطاوس لكان له مثال ، حيث زعم جمع آخر ، ان الغراب أيضا لا سفاد له ، وانما تشرب الأنثى من ماء اجتمع في قانصة الذكر ، ومطاعمة ، بمعنى الشرب ، فان هذه العادة تستعمل في الشرب كما تستعمل في الأكل ، قال سبحانه : « ومن لم يطعمه فإنه منى » . ثم رجع الإمام عليه السلام إلى ذكر بقايا عجائب الطاوس بقوله : ( تخال ) أي تظن أيها الناظر ( قصبه ) جمع قصبة ، وهى عمود الريش ( مدارى ) جمع « مدرى » وهو ما يصنع ، من حديد أو خشب ، على شكل المشط ( من فضّة ) وذلك لبريق القصب وبياضها وانتظامها ( و ) تخال ( ما انبت ) من الريش ( عليها ) أي على القصب . ( من عجيب داراته وشموسه ) أي استدارته العجيبة المماثلة للشمس