تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
المنفسح ، والفضاء المنفرج . كوّنها بعد أن لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، وركَّبها في حقاق مفاصل محتجبة ، ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في السّماء خفوفا ، وجعله يدفّ دفيفا . ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ، ودقيق صنعته . فمنها مغموس في قالب لون
شرح
وهو الواسع من المكان ، والجو : الفضاء ( المنفسح ) أي الواسع ( والفضاء المنفرج ) أي ذو الفرجة ، وهى مقابلة للمنسد . ( كونها ) أي كون اللَّه الطَّيور ( بعد ان لم تكن ) أي أوجدها من العدم ( في عجائب صور ظاهرة ) للأبصار ( وركَّبها في حقاق مفاصل ) حقائق جمع « حق » وهو مجتمع المفصلين ، ومفاصل جمع مفصل ، وهو محل اتصال عظمين ( محتجبة ) أي مخفية عن الأنظار فانّ الانسان لا يرى داخل بدن الطَّير ، الَّذي هو محلّ المفاصل والعظام . ( ومنع ) سبحانه ( بعضها ) أي بعض أنواع الطَّيور ( بعبالة ) هي الضّخامة وامتلاء الجسد ( خلقه ) أي بسبب عظم بدنه ( أن يسمو في السّماء ) أي يرتفع ( خفوفا ) أي سرعة وخفّة . ( وجعله يدف دفيفا ) بأن يحرّك جناحيه حتّى يتمكن من الطَّيران ، والدّفيف مقابل الصفيف ، وهو بسط الجناحين في حال الطَّيران . ( ونسقها ) أي رتّبها ( على اختلافها في الأصابيغ ) جمع أصباغ ، وهو جمع صبغ بمعنى اللَّون ( بلطيف قدرته ودقيق صنعته ) فلكل طائر لون أو ألوان متعدّدة ، مما تجذب الأنظار ، وتلفت الأبصار . ( فمنها ) أي من الطَّيور ( مغموس ) قد غمس وأدخل ( في قالب لون )