تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فأمّا الظَّلم الَّذي لا يغفر فالشّرك باللَّه ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * . وأمّا الظَّلم الَّذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات . وأمّا الظَّلم الَّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا . القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدى ولا ضربا بالسّياط ، ولكنّه ما يستصغر ذلك معه . فإيّاكم والتّلوّن في دين اللَّه ، فإنّ جماعة فيما تكرهون من الحقّ ،
شرح
( فاما الظَّلم الَّذي لا يغفر فالشّرك باللَّه ) كما قال لقمان : « إنّ الشرك لظلم عظيم » ( قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * ) والمراد بالشرك هنا أعم من الكفر . ( واما الظَّلم الذي يغفر ) وهو ثالث الأقسام ( فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ) جمع هنة ، وهى : المعاصي التي ترجع ضررها إلى الانسان نفسه ، ممّا لا ترجع إلى انكار أصول الدّين ، والى ظلم النّاس . ( وامّا الظلم الذي لا يترك ) بل يرى الانسان تبعته في الدنيا ( فظلم العباد بعضهم بعضا ) كقتل الانسان أو سرقة ماله أو هتك عرضه أو ما أشبه ذلك . ( القصاص هناك شديد ) أي في الآخرة ، وهذا تحذير لأن يعمل الانسان عملا يوجب القصاص في الآخرة ، وهو بيان ان ظلم العباد كما لا يترك في الدّنيا ، لا يترك في الآخرة أيضا ( ليس هو ) أي القصاص الأخروى ( جرحا بالمدى ) جمع مدية ، وهى السكين ( ولا ضربا بالسياط ) جمع سوط ، أي ليس المه كآلام السكين والسياط ، حتى يستسهله الانسان ( ولكنه ها ) أي القصاص ، عذاب شديد ( يستصغر ذلك ) الجرح والألم الدّنيوى ، بالسكين والسوط ( معه ) أي مع القياس بذلك القصاص ، أي بالنسبة إليه . ( فإياكم والتلون في دين اللَّه ) بان تأخذوا كل يوم لونا ، وذلك بمعنى الابتداع ( فانّ جماعة فيما تكرهون من الحقّ ) أي تكونون جماعة مجتمعين في