برهان سنّة ، ولا ضياء حجّة . وإنّ اللَّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنّه « حبل اللَّه المتين » ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنّه قد ذهب المتذكَّرون ،
شرح
برهان سنّة ) أي دليل على أن ما يعمله سنة سنها الله سبحانه ( ولا ضياء حجة ) فان للحجّة ضياء يوجب كشف الحقيقة ، وتميزها عن الأباطيل والأوهام ( وان اللَّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ) إذ جمع فيه سبحانه جميع أنواع المواعظ ( فإنه حبل اللَّه المتين ) أي المحكم فكما ان الحبل المحكم إذا شدّ به الانسان الذي يراد جره إلى فوق لا يخشى عليه من السقوط بانقطاع الحبل ، كذلك الانسان المريد للرقى إذا تمسك بالقرآن ، لا يخاف السقوط والخسران .
( وسببه الأمين ) فكما ان السبب للشيء إذا كان أمينا ، لا يخشى من عدم الوصول إلى المسبّب كذلك من تمسك بالقرآن لا يخشى عدم الوصول إلى مطلبه الذي هو خير الدنيا والآخرة ( وفيه ربيع القلب ) فكما ان الربيع سبب لخروج الأزهار ، كذلك القرآن يسبب ازدهار القلب وتحليه بأنواع الفضيلة والكمال .
( وينابيع العلم ) جمع ينبوع ، فان علم الأصول والفروع ، والعبر والأحكام وما أشبه ينبع من القرآن ( وما للقلب جلاء غيره ) فان الجلاء الحقيقي الذي لا يكدره الآلام انما هو في القرآن إذ يهدأ قلب الانسان ويطمئن حتى أنه إذا نزلت به أعظم الكوارث ، كان واثقا من رحمة الله وحسن جزائه ( مع أنه قد ذهب المتذكرون ) الذين كانوا يتذكرون بسبب القرآن ، أي أقول هذا الكلام وانا متأسف من ذهابهم ، فان « مع » يفيد ذلك ، والمراد بالمتذكرين أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الأخيار ، كأبي ذر وسلمان واضرابهما .