فلا يصمّ عن ذلك إلَّا أصمّ ، ولا يعمى عن ذلك إلَّا أعمى . ومن لم ينفعه اللَّه بالبلاء والتّجارب لم ينتفع بشيء من العظة ، وأتاه التّقصير من أمامه ، حتّى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف . وإنّما النّاس رجلان : متّبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من اللَّه سبحانه
شرح
والسنة ، فإنهما لا لبس فيهما ولا غموض .
( فلا يصمّ عن ذلك إلَّا اصمّ ) فان الصوت لا نقص فيه ، فإذا لم يسمعه أحد - وذلك كناية عن عدم العمل - فإنه أصم فيه النقص ( ولا يعمى عن ذلك إلَّا أعمى ) فان الشيء ظاهر يراه كل أحد ، فإذا لم يره أحد كان لكونه أعمى لا يبصر الحق ( ومن لم ينفعه اللَّه بالبلاء ) أي الابتلاء بمعنى الاختبار ( والتّجارب ) التي تمر به ، فيرى نتائج الأعمال للسابقين ، من عمل منهم حسنا ، ومن عمل منهم سيئا ( لم ينتفع بشئ من العظة ) مصدر وعظ ، نحو عدة مصدر « وعد » إذا الوعظ كلام ، والتجارب أمور خارجة ، وتلك أقوى من الكلام في الالفات والارشاد ( واتاه التّقصير من امامه ) كان التقصير عدو مجاهر ، يأتي من امام الانسان لمحاربته ، وذلك بخلاف الانسان غير المجرب فإنه إذا اتاه التقصير ، فكأنه اتاه العدو على حين غفلة وغره ، إذ لم يعرف الأمور ولم ير التجارب ، حتى يكون مقصرا إذا وقع في الهلكة .
( حتّى يعرف ما أنكر ) أي جعله في السابق منكرا ( وينكر ما عرف ) أي ما كان جعله في السابق معروفا ، أو المراد انه لا ينتفع بالوعظ حتى يعرف ما أنكره ، بأن يتبين لديه اشتباهه ، وان ما ظنه منكرا ، يعرفه معروفا وبالعكس ( وانّما النّاس رجلان : ) أحدهما ( متّبع شرعة ) أي شرعية الحق ( و ) الثاني ( مبتدع بدعة ) على خلاف الشرع ( ليس معه ) أي مع المبتدع ( من اللَّه سبحانه