تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، والاعوجاج دأبهما . وقد سبق استثناؤنا عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحقّ سوء دأبهما وجور حكمهما . والثّقة في أيدينا لأنفسنا ، حين خالفا سبيل الحقّ ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم .
شرح
وكونوا مع الصادقين » وعليّ كان صادقا دون معاوية ، وهكذا سائر الآيات النازلة بشأن علي عليه السلام أو المنطبقة عليه عليه السلام ، دون معاوية . ( وتركا الحق وهما يبصرانه ) لعرفانهما أخلاق علي عليه السلام ومعاوية ، وان الأول متعين للخلافة ( وكان الجور ) والعدول عن الحق ( هواهما ) فانّ هوا ابن عامر كان مع معاوية حيث وعده ملك مصر ، وكان هوى أبي موسى مخالفا لعليّ عليه السلام حيث كان على عزله عن الامارة في الكوفة ونصب غيره مكانه . ( والاعوجاج دأبهما ) أي عادتهما . ( وقد سبق ) عند تخويلهما الحكم ( استثناؤنا عليهما - في الحكم بالعدل والعمل بالحق - سوء رأيهما ) أي كان المقرّر ان يحكما بالعدل لا ان يسيئا الرأي فيحكما حسب شهواتهما وأهوائهما ( وجور حكمهما ) عطف على سوء رأيهما ، وعلى هذا فحكمهما باطل إذ لم نحكمهما ، مطلقا وبلا شرط . ( و ) عليه ف ( الثقة في أيدينا لأنفسنا ) أي الحجة في أيدينا لنحكَّم أناسا آخرين ، ولم نعط الثقة لهما مطلقا حتّى يقال : انكم أعطيتم ثقتكم بأيديهما فلا ثقة لكم بعده حتّى تعطياها لشخص آخر ، والعبارة كالاستعارة لتمكن ، فكأنه إذا أعطى الاختيار مطلقا ، فحكم الطرف ماض بخلاف ما إذا شرط ( حين خالفا سبيل الحقّ ) في كيفية التحكيم ( واتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم ) أي الحكم المعكوس من عزل أحدهما عليّا عليه السلام ، ونصب أحدهما معاوية .