وبقي النّاسون والمتناسون . فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه ، فإنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان يقول : « يا بن آدم ، اعمل الخير ودع الشّرّ ، فإذا أنت جواد قاصد » .
أنواع الظلم
ألا وإنّ الظَّلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب .
شرح
( وبقى النّاسون والمتناسون ) المتناسى هو الذي لم ينس ، لكنه يظهر نفسه كأنه ناس ( فإذا رأيتم خيرا فاعينوا عليه ) كما قال سبحانه : * ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى ) * ( وإذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه ) ولا تعينوه حتى بالاجتماع حوله ، كما قال سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ ) * ( فانّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : ( يا بن آدم اعمل الخير ودع الشرّ فإذا ) فعلت ذلك ف ( أنت جواد قاصد ) الجواد هو الفرس ، والقاصد هو الذي يتوسط في الجادة فلا يأخذ يمينا وشمالا ، وهذا تشبيه للانسان بالفرس الذي لا ينحرف ، فإنه يصل إلى مقصده بدون عطب وتعطيل ، وكذلك الانسان العامل بالخير ، التارك للشر ، وليس في التشبيه بالفرس حزازة ، فإنه لشرافته ، كان موردا للتشبيه كثيرا : ثم أخذ الإمام عليه السلام في بيان أنواع الظلم ، والتنفير منه ، بقوله : ( ألا وإنّ الظلم ثلاثة ) اقسام ( فظلم لا يغفر ) أي من طبيعة ان لا يغفره الله سبحانه ( وظلم لا يترك ) في الدنيا بل يرى الظالم جزاء ظلمه قبل الآخرة ( وظلم مغفور لا يطلب ) يعنى انه هو الغالب في الغفران ، لا انه مغفور البتة ، وإلا نافى كونه ظلما كما لا يخفى ، والحاصل ان الظلم قد يكون له تبعة أخروية ، وقد يكون له تبعة دنيوية ، وقد يكون الغالب فيه عدم التبعتين .