خير من فرقة فيما تحبّون من الباطل . وإنّ اللَّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممّن مضى ، ولا ممّن بقي . يا أيّها النّاس « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس » ، وطوبى لمن لزم بيته ، وأكل قوته ، واشتغل بطاعة ربّه ، « وبكى على خطيئته » فكان من نفسه في شغل ، والنّاس منه في راحة
شرح
الحق ، وان كرهتم ذلك الحق ( خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ) بان يتبع كل واحد ما يحبّه ، فيفترق عن اخوانه ، والحق حيث إنه واحد يجمع الناس اما الباطل حيث إنه متعدد فإنه يفرقهم دائما ، وهذا هو شأن البدعة ( وانّ اللَّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ) إذ السعادة والقوة في الاجتماع لا في التفرق ( ممّن مضى ولا ممّن بقي ) بيان « أحد » أي من الأمم الماضية ، والأمم الباقية .
( يا أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن ) الاشتغال ب ( عيوب النّاس ) ومعنى ذلك ان يشتغل بالعلم ليرفع عيبه الذي هو الجهل ، وبالعمل ليرفع عيبه الذي هو البطالة ، وهكذا ، لا ان يشتغل بذكر معايب الناس ( وطوبى لمن لزم بيته ) لا يدخل في الفتن بلا هدى وحجّة ( وأكل قوته ) لا يطمع في أموال النّاس ( واشتغل بطاعة ربّه ) فلا يصرف وقته في البطالة ، فكيف بما إذا اشتغل بالمعاصي ( وبكى على خطيئته ) الَّتي صدرت منه ليغفرها اللَّه سبحانه له ( فكان من نفسه ) أي من ناحية نفسه التي تأمره بالعمل ( في شغل ) لاصلاح دينه ودنياه ( والنّاس منه في راحة ) لأنه لا يثير الفتن ، ولا يتعرض للناس بسوء .