واعلموا عباد اللَّه أنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل ، ويحرّم العام ما حرّم عاما أوّل ، وأنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا ممّا حرّم عليكم ، ولكنّ الحلال ما أحلّ اللَّه ، والحرام ما حرّم اللَّه . فقد جرّبتم الأمور وضرّستموها ، ووعظتم بمن كان قبلكم ، وضربت الأمثال لكم ، ودعيتم إلى الأمر الواضح ،
شرح
( واعلموا عباد اللَّه ان المؤمن يستحل العام ) أي في هذا العام ( ما استحلّ عاما أوّل ) أي في السنة السابقة ( ويحرّم العام ما حرّم عاما أوّل ) فلا يبدع ، بل ما أحله وحرمه ، بمقتضى ايمانه وارشاد الدين له ، في السابق يبقى عليه إلى الآخر ، فإذا أحل المتعة حسب ما أرشده الدين يبقى على حليته إلى الآخر ، وإذا حرم صلاة النافلة في جماعة حسب أمر الاسلام يبقى على تحريمه إلى الآخر ، لا ان يحرم المتعة بعد حليتها ، ويحل صلاة التراويح بعد تحريمها .
( وانّ ما أحدث الناس ) من الأمور المخالفة للشرع ، ( لا يحلّ لكم شيئا مما حرّم عليكم ) في الشّريعة ، فانّ البدع لا تغير أحكام الله تعالى .
( ولكنّ الحلال ما أحل الله ) سبحانه ( والحرام ما حرّم اللَّه ) تعالى سواء بقوا الناس على ذلك أم انحرفوا .
( فقد جرّبتم الأمور ) فرأيتم الحق من الباطل ( وضرّستموها ) أصل ذلك ان يعض الانسان على الشيء ليعلم انه قوى أو ركيك ، وهذا كناية عن التجربة ، وقد المع الإمام عليه السلام بذلك إلى صنائع الخلفاء ضد الاسلام ودساتير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن ، فلا ينساقوا إلى حيث الهلكة باتباع البدع وترك السنن ( ووعظتم بمن كان قبلكم ) من الذين أهلكوا حيث خالفوا أوامر اللَّه ( وضربت الأمثال لكم ) المثل هو الشيء المؤثر في النفس ، الذي يتخذ منهاجا ، ليحتذى على مثاله ( ودعيتم إلى الأمر الواضح ) ، وهو الكتاب