وقد قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه . ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه » . فمن استطاع منكم أن يلقى اللَّه تعالى وهو نقيّ الرّاحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللَّسان من أعراضهم ، فليفعل
شرح
يعتقد بأن لكلامه ثوابا أو عقابا ( وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله ) في باب لزوم حفظ اللسان ( لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ) إذ منبع الايمان القلب ، والأعضاء انما هي أدلة عليه غالبا ، فإذا كان الانسان منحرف القلب لم ينفعه التحفظ الظاهري لجوارحه وأعضائه .
( ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه ) اما المراد ان استقامة اللسان دليل استقامة القلب ، لأنه ما نوى أحد شيئا الا ظهر في فلتات لسانه ، واما المراد ان بحفظ اللسان يستقيم القلب ، إذ اللسان ان كف عن الكذب والغيبة والنميمة والسب وما أشبه ، تولد في الانسان ملكة حسنة توجب استقامة قلبه - كما هو محسوس لمن تدبر - .
( فمن استطاع منكم ان يلقى الله تعالى وهو نقى الرّاحة ) لقاء الله كناية عن الموت ، ونقاء الراحة كناية عن عدم التلوث ، والراحة بمعنى الكف ( من دماء المسلمين ) بعدم اراقتها ( وأموالهم ) بعدم النيل منها ( سليم اللَّسان من اعراضهم ) بأن لم ينلهم بلسان سوء ( فليفعل ) والشرط للتأكيد في الأمر ، والالماع إلى صعوبة ذلك ، مما يحتاج إلى عزم قوى ، وإرادة أكيدة .
ثم عطف الإمام نحو لزوم اتقاء البدع ، حيث قد خطب الإمام بهذه الخطبة في أوائل خلافته ، وقد اعتاد الناس بدع عثمان ، والمتقدمين عليه ، الذين زادوا في الدين ونقصوا حسب شهواتهم .