تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وليخزن الرّجل لسانه ، فإنّ هذا اللَّسان جموح بصاحبه . واللَّه ما أرى عبدا يتّقي تقوى تنفعه حتّى يختزن لسانه . وإنّ لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإنّ قلب المنافق من وراء لسانه : لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلَّم بكلام تدبّره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرّا واراه . وإنّ المنافق يتكلَّم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له ، وما ذا عليه .
شرح
( وليخزن الرّجل لسانه ) أي يحفظه ( فان هذا اللسان جموح بصاحبه ) يقال فرس جموح ، إذا كان لا يهدأ في السير ، بل يضطرب ، حتى يخشى على راكبه من التردى والسقوط ، وهكذا اللسان ، فان الانسان إذا أطلقه ، خشي من تردى صاحبه في مهالك الدنيا والآخرة ، فإنه يأتي من اللسان ، الظلم ، والكذب ، والسب ، والاستهزاء ، والنميمة والغش ، والتهمة ، والغيبة ، ومدح من لا يستحق المدح ، وذم من لا يستحق الذم ، والأمر اللغو ، إلى غيرها من آفات اللسان . ( واللَّه ما أرى عبدا يتّقى تقوى تنفعه ) تلك التقوى ( حتّى يختزن لسانه ) أي يحفظه من الموبقات والآثام ( وانّ لسان المؤمن من وراء قلبه ) فانّ قلبه يفكر ، ثمّ يتكلم ( وانّ قلب المنافق من وراء لسانه ) يتكلم بكلام اعتباطا ، ثم يفكر فيما قال هل هو صحيح أم لا إذ المنافق لا يحجزه الورع عن ارسال الكلام كيفما كان . ثم بين الإمام عليه السلام ذلك بقوله : ( لأنّ المؤمن إذا أراد ان يتكلم بكلام تدبره في نفسه ) حتى لا يكون كلامه محرما يوجب عقابه ، أو هدرا ينقص ثوابه ( فإن كان خيرا أبداه ) واظهره ، بأن تكلم به ( وان كان شرّا واراه ) أي أخفاه بمعنى انه لا يظهره ( وانّ المنافق يتكلَّم بما أتى على لسانه لا يدرى ما ذاله ) أي يوجب خيره ( وما ذا عليه ) أي يوجب سوق شر إليه ، لأنه لا يؤمن باللَّه ، حتى
توضيح نهج البلاغة — صفحة 66 | السيد محمد الحسيني الشيرازي