تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
* ( تَحْزَنُوا ، وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) * ، وقد قلتم : « ربّنا اللَّه » ، فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطَّريقة الصّالحة من عبادته ، ثمّ لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها . فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند اللَّه يوم القيامة . ثمّ إيّاكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها ، واجعلوا اللَّسان واحدا ،
شرح
تحزنوا ) على الشدائد ، فإنها توجب ارتفاع درجتكم ( وأبشروا بالجنّة التي كنتم توعدون ) بها ، ولا يخفى ان لفظة « كنتم » تؤيد الاحتمال الثاني وهو ان نزول الملائكة حالة الموت ( وقد قلتم ) أيها الناس ( ربّنا اللَّه ) بما آمنتم بالله والرسول ( فاستقيموا على كتابه ) ولا تخالفوا القرآن ( وعلى منهاج أمره ) الذي جاء به القرآن والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( وعلى الطَّريقة الصّالحة من عبادته ) سبحانه . ( ثم لا تمرقوا ) أي لا تخرجوا ( منها ) أي من الاستقامة ، أو من العبادة ( ولا تبتدعوا فيها ) بالزيادة والنقصان ( ولا تخالفوا عنها ) بالانحراف إلى صوب آخر ، وجادة أخرى . ( فان أهل المروق ) أي الذين خرجوا عن الدين - بالأعمال السيئة - بعد ورودهم فيه ( منقطع بهم ، عند الله ، يوم القيامة ) أي انهم لا حجة لهم ، فينقطع عذرهم ، ولا يتمكنون ان يأتوا بما يسبب خلاصهم ونجاتهم كالذي ينقطع به الطريق ، فلا ينجو بالوصول إلى محل الأمن والسلامة . ( ثم إيّاكم وتهزيع الاخلاق ) تهزيع الشيء تكسيره ( وتصريفها ) أي تقليبها ، كان تكسروا الصدق ، بأن تقولوا الكذب ، أو تكسروا الشجاعة ، بالاتصاف بالجبن ، أو تصرفوا وجه العدل بارتكاب الظلم ، وهكذا ( واجعلوا اللسان واحدا ) فلا يكن أحدكم ذا لسانين يطرى أخاه شاهدا ويغتابه غائبا .