وإنّي متكلَّم بعدة اللَّه وحجّته ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ، ولا ) *
شرح
والقضاء ، بمعنى الحكم على اجراء شيء ، كالحاكم الذي يقضى في الأمور ، وكالمهندس إذا حكم بلزوم البناء على كيفية تقديره وتخطيطه ، والله سبحانه قدّر العالم ، وحكم بجرى الأمور على طبق ذلك التقدير ، لكنه أراد ان يكون ذلك ، بإرادة الناس - فيما للإرادة فيه مدخل - فالمعنى من القدر والقضاء ، علمه سبحانه بما يكون وتهيئة الأسباب فقط ، اما التنفيذ فإنه يقع بإرادة الناس ، كما انك لو علمت أن زيدا ينفق وهيئت له المال للانفاق ، فان انفاقه بقدرك وقضائك ولكن الانفاق صدر منه ، لا منك .
( وانّى متكلَّم بعدة اللَّه ) أي بما وعده ( وحجته ) أي بما احتج ، والمعنى : انه لما وقع أمر الخلافة بيدي - بقضائه وقدره - فإني أبين مواعيد الله سبحانه ، وأبين حججه تعالى في الأمور الأصولية والفرعية ، ثم بين الإمام عليه السلام وعدا من وعوده سبحانه في القرآن الحكيم ، وهو ان المستقيم له الجنة ( قال الله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا ) * ) في اعمالهم ، بان عملوا بمقتضى العبودية ، ومتطلبات الربوبية ( تتنزل عليهم الملائكة ) أي يستمر نزول الملائكة عليهم ، اما في الدنيا ، وانهم يرونهم - كالزهاد والأخيار - أولا يرونهم ، وانما يثبتونهم ، بالقاء الثبات في قلوبهم كما قال سبحانه : * ( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) * وهذا شيء حسّى فان ضمير الانسان المتدين يلقى إليه بالثبات والاستقامة ، فمن اين هذا الالقاء انه من الملائكة ، كما ورد في الأحاديث . . واما ان ذلك عند الموت ، وحين مشاهدة الآخرة .
وتقول الملائكة لهم : ( ألَّا تخافوا ) من الأهوال ، فان الله معكم ( ولا