تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والورع الورع « إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم » ، وإنّ لكم علما فاهتدوا بعلمكم ، وإنّ للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته . واخرجوا إلى اللَّه بما افترض عليكم من حقّه ، وبيّن لكم من وظائفه ، أنا شاهد لكم ، وحجيج يوم القيامة عنكم . ألا وإنّ القدر السّابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورّد ،
شرح
يحتاج إلى أكبر قدر من الصبر ( و ) لازموا - في اعمالكم - ( الورع الورع ) بأن اجتنبوا المحرمات ، فان العمل المستمر المستقيم ، لا ينفع إذا لم يتورع الانسان عن المحرمات ، قال سبحانه : « انّما يتقبّل اللَّه من المتّقين » . ( انّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ) أي انتهوا نهاية حسنة ، وإلا فكل أحد ينتهى إلى نهايته ( وانّ لكم علما ) يدلكم على طريق الحق وهو الرسول ، أو الإمام ، أو القرآن أو المجموع . ( فاهتدوا بعلمكم ) لئلا تضلَّوا فتشقوا . ( وانّ للاسلام غاية فانتهوا إلى غايته ) غاية الاسلام ايصال العاملين به إلى خير الدنيا ، وسعادة الآخرة ، والمراد من الانتهاء إلى غايته العمل المؤدى إلى تلك الغاية ( واخرجوا إلى اللَّه بما افترض عليكم من حقّه ) يقال خرج إلى فلان من حقه بمعنى أداه ، وحق الله هو الواجبات والمحرمات بأن يعمل الانسان حسب أحكامه ( وبين لكم من وظائفه ) الوظيفة ، الخصلة التي أمر الانسان بها أو نهى عنها ( انا شاهد لكم ) بما عملتم ( وحجيج يوم القيامة عنكم ) أي أقوم بالحجة عن قبلكم إذا أحسنتم في الدنيا ، كالمحامى الذي يدافع عن موكَّله . ( الا وان القدر السابق قد وقع ) أي الذي قدره الله سبحانه من انتهاء الخلافة إليّ ( والقضاء الماضي ) في علم الله سبحانه ( قد تورّد ) أي ورد شيئا فشيئا ، والقدر بمعنى التقدير للأشياء ، كالمهندس الذي يقدر ويخطط للبناء