تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فإنّه ينادي مناد يوم القيامة : « ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن » . فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلَّوه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشّوا فيه أهواءكم . العمل العمل ، ثمّ النّهاية النّهاية ، والاستقامة الاستقامة ، ثمّ الصّبر الصّبر ،
شرح
النكال ( فانّه ينادى مناد يوم القيامة : الا ان كل حارث ) أي عامل عملا ، تشبيها بالحارث الذي يحرث الزرع ، ويأخذ الثمر ( مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ) والمراد حرثة أمور الدنيا والسيئات ، كما لا يخفى ، ( غير حرثة القرآن ) جمع حارث ، والمراد بهم العالمون به ، فإنهم رابحون غير مبتلين . ( فكونوا ) أيها الناس ( من حرثته واتباعه ) باتباع أوامره والانتهاء عن نواهيه ( واستدلوه على ربّكم ) أي اطلبوا منه ان يدلكم على اللَّه ، والمراد التدبر والامعان في آياته حتى يكون كاشفا عن صفاته سبحانه ، وتستفيدوا منه المعارف ( واستنصحوه ) أي اطلبوا نصحه وارشاده ( على أنفسكم ) لترشدوا به ( واتّهموا عليه آراءكم ) فإذا خالفت آرائكم مع القرآن ، فاتهموا آرائكم بأنها خطأ ، وان الصحيح هو القرآن ( واستغشوا فيه اهواءكم ) أي قولوا ان في أهوائنا المخالفة للقرآن غش وخداع ، فاتركوها ، وخذوا بالقرآن . ثم أخذ الإمام في حثّ النّاس على العمل بقوله : اعملوا ( العمل العمل ) ادئبوا عليه ليلا ونهارا ( ثم ) لاحظوا ( النّهاية النّهاية ) فربّ عامل لا يصل إلى النهاية الحسنة ، لأنّه يترك العمل في منتصف الطريق ( و ) راقبوا ( الاستقامة الاستقامة ) في الأعمال ، فان الأعمال المنحرفة لا تنفع ولا تعطى الثمن الحسن ( ثم ) واظبوا ( الصّبر الصّبر ) فانّ العمل المستمر المستقيم
توضيح نهج البلاغة — صفحة 62 | السيد محمد الحسيني الشيرازي