تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
لتخويفها ، وسابقوا فيها إلى الدّار الَّتي دعيتم إليها ، وانصرفوا بقلوبكم عنها ، ولا يخنّنّ أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها ، واستتمّوا نعمة اللَّه عليكم بالصّبر على طاعة اللَّه والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه . ألا وإنّه لا يضرّكم تضييع شيء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم .
شرح
( لتخويفها ) أي تخويف الدنيا لكم عن البلايا ( وسابقوا فيها ) بالأعمال الصّالحة ( إلى الدّار الَّتي دعيتم إليها ) وهى الآخرة ( وانصرفوا بقلوبكم عنها ) أي اخرجوا قلوبكم عن الدّنيا ، حتّى لا تحبّوها ولا تتعلَّقوا بها ( ولا يخنن ) الخنين ضرب من البكاء يردد به الصّوت في الأنف ( أحدكم ) لفقد الدّنيا ( خنين الأمة ) ذكر الأمة لأنّ خنينها أكثر واشدّ توجعا ، حيث اجتمعت فيها أنواع المذلة ( على ما زوى ) أي بعد ( عنه ) الضمير عائد إلى « أحدكم » ( منها ) أي من الدّنيا . ( واستتموا نعمة اللَّه عليكم ) أي اطلبوا تمام النعم ، بان يتفضّل سبحانه بأنعم زائدة ( بالصّبر على طاعة اللَّه ) فانّ من صبر أعطاه سبحانه كلّ خير ووفقه لكلّ سعادة ( والمحافظة على ما استحفظكم ) أي طلب منكم حفظه ( من كتابه ) فانّه أمر بحفظ أحكام الكتاب وإقامة حدوده . ( الا وانّه لا يضرّكم تضييع شيء من دنياكم ) بان لم تبالوا بما ضاع منها من مال أو جاه أو ما أشبه ( بعد حفظكم قائمة دينكم ) أي الأحكام القائمة الَّتي يجب العمل بها ، فانّ الضّرر البالغ هو ضرر الآخرة ، لا ضرر الدّنيا ، إذ انها إلى نفاد ، فمهما كان الانسان واجدا فيها ، يأتي يوم ينفك عن ما يوجد لديه .