تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أرهّب بالضّرب ، وأنا على ما قد وعدني ربّي من النّصر . واللَّه ما استعجل متجرّدا للطَّلب بدم عثمان إلَّا خوفا من أن يطالب بدمه ، لأنّه مظنّته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط
شرح
ارهب بالضرب ) إذ علم النّاس عدم خوفي من الضّرب ( وانا على ما قد وعدني ربّى من النّصر ) فكما وعدني سابقا ، كذلك وعدني حالا ، يعنى انّ الشجاعة الجسمية والنفسية ، والنّصرة المعنويّة كلتاهما معي ، ومثلى لا يخاف من القتال حتّى يهدّد به . ( واللَّه ما استعجل ) طلحة ( متجرّدا للطَّلب بدم عثمان ) كأنه سيف تجرد عن غمده ، وذلك لأنه اظهر ما في قلبه ، كما يظهر الغمد ما في جوفه من السّيف . ( الا خوفا من أن يطالب بدمه ) أي يطلبه النّاس بدم عثمان ، وانّه لم قتله ( لأنّه ) أي طلحة ( مظنته ) أي محل ظن بان يطالب ( ولم يكن في القوم ) الذين قتلوا عثمان ( احرص عليه ) أي على دم عثمان واراقته ( منه ) أي من طلحة فإنه جمع الناس في داره يحرضهم على قتل عثمان ، ثم لما قتل منع من دفنه ثلاثة أيام ، ثم أمر برمى الحاملين لجنازته بالحجارة ، حتّى هموا بطرح الجنازة ، فرارا من اصابتهم بالحجارة ، وجادل في دفنه بمقابر المسلمين ، بل كان يقول إنه يلزم ان يدفن بمقابر اليهود ، وأخيرا دفنوا بحش كوكب ، وكان محلَّا للقاذورات ومحلَّا للتّخلَّى ، وبعد ذلك كلَّه ، لما رأى عدم اصابته بغيته من الخلافة والامارة جاء يطالب الإمام بدم عثمان ، وأخيرا خسر دنياه ، وله في الآخرة عذاب النّار . ( فأراد ان يغالط ) أي يوقع الناس في الغلط ، حتّى يظنّوا انه برئ من
توضيح نهج البلاغة — صفحة 51 | السيد محمد الحسيني الشيرازي