تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
استعتب ، فإن أبي قوتل . ولعمري ، لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى يحضرها عامّة النّاس ، فما إلى ذلك سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثمّ ليس للشّاهد أن يرجع ، ولا للغائب أن يختار . ألا وإنّي أقاتل رجلين : رجلا ادّعى ما ليس له ، وآخر منع الَّذي عليه . أوصيكم بتقوى اللَّه فإنّها خير ما
شرح
الفساد أحد ( استعتب ) أي طلب منه الرضا بالحق ( فان أبي ) من الرضوخ والخضوع ( قوتل ) حتى يفيء إلى أمر الله سبحانه ، ثم بين الإمام عليه السلام خطل ما كان معاوية يعتذر به من أن الإمام عليه السلام لم ينصبه جميع المسلمين وانما نصبه أهل المدينة ومن إليهم فقط ، فليست خلافته بالاجماع ، بقوله : ( ولعمري ) أي اقسم بنفسي ( لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامّة الناس ) أي جميع المسلمين ( فما إلى ذلك سبيل ) إذ كيف يمكن حضور عامة المسلمين ، والادلاء برأيهم ( ولكن ) على مبنى كون الإمامة بالاجماع - على فرض التسليم ، لا بالنص ، كما هو الواقع - ( أهلها ) أي أهل الإمام ، وهم الذين بيدهم الحلّ والعقد ، من المسلمين المحتفين بالخليفة ( يحكمون على من غاب عنها ) بمعنى انهم إذا حكموا ثبت حكمهم على الغائبين ( ثم ) بعد الحكم ( ليس للشاهد ) الحاضر ( ان يرجع ) عما اختاره ( ولا للغائب ان يختار ) غير من اختارته أهل الحل والعقد . ( ألا ) فلينتبه السامع ( واني أقاتل رجلين ) أي أحد طائفتين ( رجلا ادعى ما ليس له ) كمعاوية الذي يدعى الخلافة ( وآخر منع الذي عليه ) كطلحة والزبير الذين منعا الطاعة التي هي عليهما ، بعد مبايعتهما للإمام . ( أوصيكم بتقوى اللَّه ) أي الخوف منه في جميع الأمور ( فإنها خير ما