تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
بما أجلب فيه ليلبس الأمر ويقع الشّكّ . وواللَّه ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفّان ظالما - كما كان يزعم - لقد كان ينبغي له أن يوازر قاتليه ، أو ينابذ ناصريه . ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه ، والمعذّرين فيه .
شرح
دم عثمان ( بما أجلب فيه ) أي بسبب جلبه للجيوش والعساكر لمحاربة الإمام « فيه » أي في الأمر ( ليلبس الأمر ) على النّاس ، فيشكَّوا في أنه من القتلة ( ويقع الشّك ) في جرمه . ( وواللَّه ما صنع ) طلحة ( في أمر عثمان واحدة من ثلاث ) كان من اللازم ان يصنع واحدة منها ، أي لم يصنع أحد الأشياء الثلاثة ، وذلك لأنه اما كان عالما بان عثمان ظالم ، واما كان عالما بان عثمان مظلوم ، واما كان شاكا في أمر عثمان ، فإن كان الأول ، كان اللازم ان يحاربه ، وإن كان الثاني كان اللازم ان ينصره ، وإن كان الثالث كان اللازم ان يتجنب المعركة الدّائرة بين عثمان وبين الثّوار ، ولكنّه لم يفعل أي واحد من الثلاثة ، مما يدل على أنه كان كاذبا في أقواله مراوغا لا يبتغى من وراء حركاته الا الرئاسة وطلب الجاه . ( لئن كان ابن عفان ظالما - كما كان يزعم - ) ابان الثورة ( لقد كان ينبغي له ان يوازر ) أي يساعد ( قاتليه ) أي الثوار ( أو ينابذ ناصريه ) أي يعادى ويعارض من ينصر عثمان . ( ولئن كان مظلوما ) كما يدعى الآن ويطالب بدم عثمان ( لقد كان ينبغي له ان يكون من المنهنهين ) أي الناهين ( عنه ) يقال نهنه عن الأمر أي زجر ومنع ( والمعذرين فيه ) أي الذين يعذرون عثمان ويبررون اعالم ليخمد والثورة عليه .