تواصى العباد به ، وخير عواقب الأمور عند اللَّه وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا العلم إلَّا أهل البصر والصّبر والعلم بمواضع الحقّ ، فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتّى تتبيّنوا ، فإنّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه غيرا .
شرح
تواصى العباد به ) أي أوصى بعضهم بعضا ، إذ هو سبب سعادة الدنيا والآخرة ( وخير عواقب الأمور عند اللَّه ) أي ان أواخر الأمور ، خيرها التقوى ، لكن ذلك عند الله سبحانه ، إذ خير أواخر الأمور عند النّاس المنصب الرفيع والمال الكثير وما أشبه .
( وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ) أي المسلمين الذين يصلون إلى القبلة ، وهم أصحاب الجمل وصفين والنهروان ( ولا يحمل هذا العلم ) أي علم الحرب مع هؤلاء المنحرفين ( إلَّا أهل البصر ) بالدين حتى لا يغره كونهم أهل قبلة في ترك قتالهم ( والصّبر ) بأن يصبر « بالإضافة على الصبر على الحراب » على كلام الناس ولومهم .
( والعلم بمواضع الحقّ ) حتى يعلم أنه يجب جهاد المخالف للحق ، وإن كان في الظاهر لابسا ثوب الحق ( فامضوا لما تؤمرون به ) من جهاد هؤلاء ( وقفوا عندما تنهون عنه ) من الكف عن الحرب وما أشبه ، حينما تقتضى المصلحة ذلك وينهاكم الإمام ( ولا تعجلوا في أمر ) من الاقدام أو الأحجام ( حتى تتبينوا ) أي تحصلوا العلم بصواب ذلك الأمر ( فانّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه ) وترون لزوم حربه ( غيرا ) أي تغيرا ، فلربما اقتضت المصلحة عدم قتاله أو عدم قتله ، كما لم يقتل الإمام مروان ومن إليه ممن اثاروا الفتن واستحقوا القتل لمصالح كان هو عليه السلام اعلم بها ، وقوله : « فان » لبيان علة لزوم