تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
هوان الدنيا ألا وإنّ هذه الدّنيا الَّتي أصبحتم تتمنّونها وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ، ليست بداركم ، ولا منزلكم الَّذي خلقتم له ولا الَّذي دعيتم إليه . ألا وإنّها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها ، وهي وإن غرّتكم منها فقد حذّرتكم شرّها . فدعوا غرورها لتحذيرها ، وأطماعها
شرح
إطاعتهم للإمام في كل صغير أو كبير . ثم عطف الإمام سوق الكلام ، لبيان حقارة الدنيا ، ولزوم الزّهد فيها ( الا وانّ هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها ) بان تبقون وتتمتعون بزخارفها ولذائذها ( وأصبحت تغضبكم ) مرة لعدم حصول حاجاتكم ورغباتكم ( وترضيكم ) مرة باعطائكم ما تحتاجون ( ليست بداركم ) التي تبقون فيها ( ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه ) دعوة بقاء وإقامة ( الا وإنّها ليست بباقية لكم ) إلى الأبد ( ولا تبقون عليها ) فان كلا الطرفين يفترق عن الآخر ، وكانّه لو حظ سير كل واحد في اتجاه معاكس لا تجاه الآخر كالسائرين الذين يأخذ أحدهما اليمين والآخر الشّمال ، لا مثل الَّذي يسير عن داره الذي يخص السير به ، دون الدار ، وذلك لأن الانسان يفنى والدّنيا تفنى ، وقد أخذ الشّاعر هذا المعنى من الإمام عليه السّلام بقوله : فلا الدّنيا بباقية لحى * ولا حيّ على الدّنيا بباق ( وهى ) أي الدّنيا ( وان غرّتكم منها ) أي من نفسها ، باظهارها الزّينة وتحبيّبها نفسها إليكم ( فقد حذرتكم شرّها ) باراءتكم مصارع الناس ومختلف صنوف البلاء فيها ( فدعوا غرورها لتحذيرها ) أي لا تغترروا بزخارفها ، لما تشاهدون من أهوالها ومصائبها ( و ) دعوا ( أطماعها ) أي الأطماع فيها