تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ولا المهاجر كالطَّليق ، ولا الصّريح كالَّلصيق ، ولا المحقّ كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل . ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنّم . وفي أيدينا بعد فضل النّبوّة الَّتي أذللنا بها العزيز ، ونعشنا بها الذّليل .
شرح
وآباؤك أراذل أوباشا . ( ولا المهاجر ) يعنى نفسه الكريمة ( كالطليق ) أي الذي أطلق ، حيث إن معاوية اسلم عام الفتح ، وأطلقهم الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم منّا عليهم حيث قال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء ( ولا الصريح ) يعنى نفسه الزكية حيث إن نسبه صحيح لا مغمز فيه ( كاللصيق ) أي كالذي الصق بالقبيلة وليس منهم ، فانّ أمية كما يذكر أهل التواريخ كان عبدا روميّا تبناه عبد الشمس ويقال ان بينها كان اتصال محرّم ، وهذا ليس بعيدا من سيرة آل أمية فان أخلاقهم لا تشبه أخلاق العرب ، فضلا عن قريش والهاشميين . ( ولا المحق ) يعنى نفسه الكريمة ( كالمبطل ) وهو معاوية ( ولا المؤمن كالمدغل ) أي المفسد ، وهو معاوية ( ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنّم ) فان معاوية كان يتبع آبائه في معارضة الاسلام وقد هوى آبائه في نار جهنم ( وفى أيدينا بعد فضل النبوة ) أي بقايا تعاليم النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وما فضل الله سبحانه هذا البطن من هاشم الذي فيه النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم ( التي اذللنا بها العزيز ) من الكفّار . ( ونعشنا ) أي رفعنا ( بها الذليل ) إذ الاسلام الغى الميزات إلَّا التقوى ، كما قال سبحانه : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ ) * فلا ذلة بسبب الانتماء إلى العشيرة الفلانية ، أو ما أشبه كما كان رائجا في الجاهلية ، وبنو أمية ليسوا كذلك لعدم كونهم من هذا البطن ، ولا لديهم تعاليم الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم التي علمها لأهل