وإنّهم لم يسبقوا بوغم في جاهليّة ولا إسلام ، وإنّ لهم بنا رحما ماسّة ، وقرابة خاصّة ، نحن مأجورون على صلتها ، ومأزورون على قطيعتها . فأربع أبا العبّاس ، رحمك الله ، فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشرّ فإنّا شريكان في ذلك ، وكن عند صالح ظنّي بك ، ولا يفيلنّ رأيي فيك ، والسّلام .
شرح
بعضهم وإن كانوا معادين إلا أن بعضهم الآخر موالون ( وانهم لم يسبقوا بوغم ) أي حرب ( في جاهلية ولا اسلام ) فكانوا هم شجعان في الجاهلية والاسلام ، حتى أن قبيلة لم تسبقهم في الشجاعة ، ومثل هذه فضيلة تستحق التقدير ( وانّ لهم بنا رحما ماسة ) إذ كان بين تميم وهاشم مصاهرة ، وهى تستلزم القرابة والرحمية ( وقرابة خاصة ) لا قرابة مطلق القبائل بعضهم مع بعض في أجدادهم الأعالي ( نحن مأجورون على صلتها ) أي صلة تلك الرحم .
( ومأزورون ) من الوزر ، أي مذنبون ( على قطيعتها ) وهذه جهة أخرى توجب مراعاتهم ( فأربع ) أي ارفق ( أبا العبّاس ) لقب عبد الله بن عباس ( رحمك الله ) دعاء بلفظ الخبر ( فيما جرى على لسانك ويدك ) بالنسبة إلى بني تميم ( من خير وشر ) يعنى في الإثابة والمعاقبة ، فلا تحرمهم من الثواب ، ولا تكثر عليهم من العقاب - فوق الَّذي يستحق المستحق منهم - ( فانّا شريكان في ذلك ) أي فيما جرى على لسانك ويدك ، على الخليفة احسان الوالي واسائته ، لنصبه إيّاه .
( وكن عند صالح ظنّى بك ) أي صدق ظنّى الحسن فيك بانّك تطيع أمري ( ولا يفيلن ) أي لا يخطئن ( رأى فيك ) بسوء صنيعك ( والسّلام ) عليك .