تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وأنت خير الفاتحين . وكان يقول عليه السّلام لأصحابه عند الحرب : لا تشتدّنّ عليكم فرّة بعدها كرّة ، ولا جولة بعدها حملة ، وأعطوا السّيوف حقوقها ، ووطَّؤوا للجنوب مصارعها ، واذمروا أنفسكم على الطَّعن الدّعسيّ ، والضّرب الطَّلحفيّ ، وأميتوا الأصوات ، فإنّه أطرد للفشل .
شرح
والقيد توضيحي ، واظهار لما في نفس الداعي من طلب الحق ، إذ من المعلوم انّ فتحه سبحانه بالحق ( وأنت خير الفاتحين ) الذي تفتح الطريق امام أهل الحق . وكان يقول عليه السّلام لأصحابه عند الحرب ( لا تشتدن عليكم ) أي لا تشق عليكم ( فرة ) أي فرار ( بعدها كرة ) ورجوع ، فلا تعتبروها انهزاما لتخلق في نفوسكم الضعف وآثار الانكسار ( ولا جولة ) أي دوران من هنا إلى هناك ( بعدها حملة ) وهجوم على الأعداء ( وأعطوا السيوف حقوقها ) في الضرب بها على الأعداء ( ووطؤوا للجنوب ) جمع جنب ( مصارعها ) أي هيّؤوا لجنوب الأعداء محل وقوعها ، كناية عن لزوم أحكام الضرب حتى يسقط العدو بسببه إلى مصرعه ( وإذ مروا ) أي حرضوا ( أنفسكم على الطعن ) في الأعداء ( الدعس ) أي الشديد اسم من الدعس أي الطعن الشديد ( والضرب الطلحفى ) أشد الضرب - والياء في اللفظين للمبالغة - ( واميتوا الأصوات ) فلا تتكلموا عند الحرب ( فإنه ) أي السكوت ( اطرد للفشل ) ،
توضيح نهج البلاغة — صفحة 456 | السيد محمد الحسيني الشيرازي