وأمّا قولك : إنّ الحرب قد أكلت العرب إلَّا حشاشات أنفس بقيت ، ألا ومن أكله الحقّ فإلى الجنّة ، ومن أكله الباطل فإلى النّار . وأمّا استواؤنا في الحرب والرّجال فلست بأمضى على الشّكّ منّي على اليقين ، وليس أهل الشّام بأحرص على الدّنيا من أهل العراق على الآخرة . وأمّا قولك : إنّا بنو عبد مناف ، فكذلك نحن ، ولكن ليس أميّة كهاشم ، ولا حرب كعبد المطَّلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ،
شرح
اليوم ، وقد ظهر خبث سريرته ، وما عرفه الإمام منه ، من عدم الدين ، وتصرفه السيءّ في المسلمين ( واما قولك ان الحرب قد أكلت العرب ) أي افنتهم ( الاحشاشات أنفس بقيت ) جمع حشاشه بمعنى بقية الروح ( الا ومن أكله الحق ) بان قتل عن أمر الدين وفى سبيله ( فإلى الجنة ) وذلك لا يضر ( ومن أكله الباطل ) بان حارب ضد الدين ( فإلى النار ) وهذا جزائه .
( واما استواؤنا في الحرب والرجال ) إذ تريد بذلك تهديدى ، بانّه لا غلبة لي عليك ، إذ الجيشان متساويان ( فلست بامضى على الشك منى على اليقين ) فلسنا متساويين إذ الشاك لا يتمكن ان يخلص لمبدئه كما يتمكن المتيقن ، والمعنى : لست على الشك الذي أنت فيه ، بأكثر مضيا واقداما في الأمر ، منى وانا على يقين من عقيدتي وامرى ، هذا حالنا .
( و ) اما جنودنا ف ( ليس أهل الشام ) وهم جنودك ( باحرص على الدنيا من أهل العراق ) جنودى ( على الآخرة ) لأنّ أهل الآخرة احرص على الآخرة ، من أهل الدنيا على الدنيا .
( واما قولك انا بنو عبد مناف ) أراد معاوية ان يبين استوائه مع الإمام في النسب ( فكذلك نحن ) من بني عبد مناف ، لا أنتم ( ولكن ليس أمية ) جدك ( كهاشم ) جدى ( ولا حرب ) جدك الثاني ( كعبد المطلب ) جدنا الثاني ( ولا أبو سفيان ) أبوك ( كأبي طالب ) أبي ، فقد كان آبائي سادة اشرافا ،