واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ومناكب الهضاب ، لئلَّا يأتيكم العدوّ من مكان مخافة أو أمن . واعلموا أنّ مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلائعهم . وإيّاكم والتّفرّق : فإذا نزلتم فأنزلوا جميعا ، وإذا ارتحلتم فارتحلوا جميعا ، وإذا غشيكم اللَّيل فاجعلوا الرّماح كفّة ، ولا تذوقوا النّوم إلَّا غرارا أو مضمضة .
شرح
يتفرق العسكر ، فان تفرّق القوى موجب لضعفها ( واجعلوا لكم رقباء ) جمع رقيب ، وهو المراقب لحال العدو ( في صياصي الجبال ) أي أعاليها ( ومناكب الهضاب ) أي مرتفعات الآكام ، فان مناكب جمع منكب ، بمعنى المرتفع ، وهضاب جمع هضبة ، بمعنى : الجبل القليل الارتفاع .
( لئلَّا يأتيكم العدو من مكان مخافة ) أي مكان تخافون منه ( أو أمن ) أي : تامنون من جهته ( واعلموا ان مقدمة القوم ) الذين يذهبون مقدما عليهم ليختاروا لهم المكان المناسب ( عيونهم ) التي بها يرون المكان الصالح للقتال ( وعيون المقدمة طلائعهم ) فان من المقدمة يخرج بعضهم الأجرء الأعلم بالأمور ليختار المكان ، فاللازم أن تكون المقدمة والطليعة في كمال الالتفات والوعى ، أو المراد انهم إذا راو طلائع العدو فليتهيؤوا ، ولا يستسهلوا الأمر .
( وإياكم والتفرق ) والتشتت بينكم فان ذلك موجب لضعف قواكم ( فإذا نزلتم ) في مكان ( فأنزلوا جميعا ، وإذا ارتحلتم ) واردتم السير ( فارتحلوا جميعا ) لا ان ينزل بعض ويرتحل بعض حتى تختلف كلمتهم ( وإذا غشيكم اللَّيل فاجعلوا الرماح كفّة ) أي مثل كفّة الميزان مستديرة حولكم ، حتى إذا هجم العدو يكونوا مستعدين للدفاع ، ليس حمل السلاح الذي يحيط بهم ( ولا تذوقوا النوم إلا غرارا ) هو النوم الخفيف ( أو مضمضة ) بان يتراوح بين النوم واليقظة ، كالذي يتمضمض الماء ، ويأخذه ثم يمجه ، وهكذا .