تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وأحذّرك أن تكون متماديا في غرّة الأمنيّة ، مختلف العلانية والسّريرة . وقد دعوت إلى الحرب ، فدع النّاس جانبا واخرج إليّ ، وأعف الفريقين من القتال ، ليعلم أيّنا المرين على قلبه ، والمغطَّى على بصره فأنا أبو حسن قاتل جدّك وأخيك وخالك شدخا يوم بدر ، وذلك السّيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوّي ، ما استبدلت دينا ، ولا
شرح
الشقوة ، فيشقى بسبب ذلك ( واحذّرك ) يا معاوية ( أن تكون متماديا في غرّة الأمنية ) أي مستمرّا في غرور الأمل ، إذ أمله بالخلافة هو الذي أوجب له ذلك التمادي في الغى والضّلال ( مختلف العلانية والسريرة ) فعلانيته طلب دم عثمان ، وسريرته الطمع في الخلافة ( وقد دعوت إلى الحرب ) قد كان معاوية أراد اظهار الشجاعة ، فدعى الإمام للمحاربة ، فاجابه الأمان بهذا الجواب ( فدع الناس جانبا واخرج إليّ ) لنحارب انا وأنت ، حتّى يظهر الشجاع . ( واعف الفريقين من القتال ليعلم ايّنا المرين على قلبه ) يقال : ران على قلبه ، إذا صدأ قلبه - كما يصدأ الحديد - من الآثام والمعاصي ( والمغطَّى على بصره ) فلا يرى الحق ، وهذا الكلام من الإمام كالمباهلة ، في غلبة الصادق على الكاذب ، ولذا جاء بلام التعليل في قوله عليه السّلام « ليعلم » فلا يقال : أي ربط بين « اخرج » وبين « ليعلم » . ( فانا أبو حسن ) أي المعروف عندك ، وعند النّاس بالشّجاعة ( قاتل جدّك ) لأمك عتبة بن أبي ربيعة ( وخالك ) الوليد بن عتبة ( وأخيك ) حنظلة بن أبي سفيان ( شدخا ) أي كسرا لهم ( يوم بدر وذلك السيف ) الذي قتلتهم ( معي ) المراد اما الحقيقة ، أو كناية عن القوة ( وبذلك القلب ) القوى ( القى عدوى ما استبدلت دينا ) بان اعرض عن ديني السابق بدين جديد ( ولا
توضيح نهج البلاغة — صفحة 446 | السيد محمد الحسيني الشيرازي