تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
استحدثت نبيّا . وإنّي لعلى المنهاج الَّذي تركتموه طائعين ، ودخلتم فيه مكرهين . وزعمت أنّك جئت ثائرا بعثمان . ولقد علمت حيث وقع دم عثمان فاطلبه من هناك إن كنت طالبا ، فكأنّي قد رأيتك تضجّ من الحرب إذا عضّتك ضجيج الجمال بالأثقال ، وكأنّي بجماعتك تدعوني جزعا من الضّرب المتتابع ، والقضاء الواقع ، ومصارع بعد مصارع ، إلى كتاب الله ،
شرح
استحدثت نبيّا ) بان اتّخذ نبيّا جديدا . ( وانّى لعلى المنهاج الَّذي تركتموه طائعين ) فانّ معاوية وأباه وقومه الكفّار لعنهم الله لم يدخلوا في الاسلام بالطوعة والرغبة ( ودخلتم فيه مكرهين ) بعد فتح مكة حين راوان عدم اسلامهم يوجب قتلهم لما اقترفوه من الآثام والأجرام مع الرسول ، قبل الفتح . ( وزعمت انك جئت ثائرا بعثمان ) يقال ثار به إذا طلب بدمه ( ولقد علمت حيث وقع دم عثمان ) أي على من لزم ومن الذي اراقه ( فاطلبه من هناك ان كنت طالبا ) فانّ من اراق دم عثمان بالتحريض والحث هم عائشة وطلحة والزبير . ( فكانّى قد رأيتك تضجّ من الحرب ) أي تصيح وتولول خوفا وهلعا ( إذا عضتك ) أي الحرب ، تشبيه لها بالسبع الذي يعض الشخص بأسنانه ( ضجيج الجمال بالأثقال ) أي مثل ما يضج الجمل بحمله الثقيل ، لأنه لا يطيقه ، وقد كان كما قال الإمام عليه السّلام ( وكانّى بجماعتك تدعوني - جزعا من الضرب المتتابع ) يأتي متعلق تدعوني في قوله « إلى » ومعنى جزعا ، انهم جزعا من ضربنا الذي يتبع بعضه بعضا ، بهم . ( والقضاء الواقع ) عليهم بالقتل والإبادة ( ومصارع بعد مصارع ) إذ يقتل منهم جماعة بعد جماعة ( إلى كتاب الله ) كما فعل معاوية بإشارة عمرو بن العاص